ابن شبة النميري
1257
تاريخ المدينة
بمكة حتى تؤوب إلى العرب غير آذن لكلامها ، فأبيت ، ثم حصروه فقتلوه ، فأمرتك أن تعتزل الناس ، فوالله لو كنت في جحر ضب لضربت العرب إليك آباط الإبل حتى تستخرج منه ، فغلبتني ، وأنا آمرك اليوم أن لا تقدم العراق ، وأذكرك الله أن تقتل بمضيعة . فقال علي رضي الله عنه : أما قولك تأتي مكة ، فوالله ما كنت لأكون الرجل تستحل به مكة ، وأما قولك حصر الناس عثمان ، فما ذنبي إن كان بين الناس وبين عثمان ما كان . وأما قولك اعتزل العراق ، فوالله ما كنت لأكون مثل الضبع تستمع للدم ( 1 ) . * حدثنا حيان بن بشر قال ، حدثنا يحيى بن آدم قال ، حدثنا جعفر بن زياد ، عن أم الصيرفي ، عن صفوان بن قبيصة ، عن طارق بن شهاب قال : لما قتل عثمان رضي الله عنه قلت : ما ينتهي بالعراق وإنما الجماعة بالمدينة عند المهاجرين والأنصار ، فخرجت فأخبرت أن الناس قد بايعوا عليا رضي الله عنه ، فانتهت إلى الربذة وإذا علي رضي الله عنه يقرأ ، فرضع له رحل فقعد عليه فكان كقيام الرحل ، فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن طلحة والزبير بايعا طائعين غير مكرهين ، ثم أرادا أن يفسدا الامر ويشقا عصا المسلمين ، وحرض على قتالهم ، فقام الحسن بن علي رضي الله عنه فقال : ألم أقل لك إن العرب ستكون لها جولة عند قتل هذا الرجل ، فلو أقمت بدارك التي أنت بها - يعني المدينة - فإني أخاف عليك أن
--> ( 1 ) وانظر في هذا تاريخ الطبري 5 : 170 ، 171 - والإمامة والسياسة 79 - ومنتخب كنز العمال 5 : 450 - والبداية والنهاية 7 : 234 - واللدم : صوت الحجر أو الشئ يقع على الأرض . ( الوسيط للمجمع اللغوي ) .